صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

195

شرح أصول الكافي

سهل عليه دفع هذا العجب على « 1 » ظنه ، وذلك ان من شأن بدننا ان يحدث فيه حرارة وبرودة وحركة وسكون على سياق مقتضى الأمور الطبيعية وتكون ذلك متوالد عن أسباب قبل أسباب وفي مدة محدودة وقد تعرض لا عن « 2 » أسباب طبيعية بل عن توهمات نفسانية كالغضب ، فإنه يحدث حرارة في الأعضاء ليس سببها طبيعة « 3 » وكذا الاخيال الشهوانى يحرك أعضاء وان لم يكن كذلك عن امتلاء طبيعي ويحدث ريحا وان لم يكن ذلك عن أسباب متقدمة طبيعية . والدليل على « 4 » ان هذه كلها تحدث عما ذكرناه في وقت ، لو لم يكن ما ذكرناه لم يحدث ، وكذا الوجل يحدث له رعدة نافضا « 5 » قويا ، فعلى هذه حال نفس العالم عند بدنه . « 6 » وسمعت ان طبيبا حضر مجلس ملك من اليونانيين « 7 » وبلغ من قبوله له ان « 8 » اهلّه لمؤاكلته على المائدة التي توضع له في دار الحرم ولا يدخلها من الذكور داخل ، وانما يتولى فيها الخدمة بعض الجواري فبينا جارية تقدم الخوان « 9 » وتضعه إذ قوستها « 10 » ريح ومنعتها الانتصاب وكانت حظيئة « 11 » عند الملك فقال للطبيب : عالجها في الحال على كل حال ، فلم يكن عند الطبيب تدبير طبيعي في ذلك الباب يشفى بلا مهلة ، ففرغ إلى التدبير النفساني وامر ان يكشف شعرها فما اغنى ، ثم أمران يكشف بطنها فما اثر ، ثم امر ان يكشف عورتها فلما حاولت « 12 » الجواري ذلك نهضت عنها « 13 » حرارة قوية اتت على الريح الحادثة تحليلا فانزعجت مستقيمة سليمة . انتهى كلامه . ولا يخفى تأييده واعانته لما نحن فيه لكن يحتاج في نسبة هذه الأمور التي من جملتها البداء إلى الله تعالى إلى ضميمة معرفة أخرى وهو : ان نسبة هذه الوسائط النفسانية إليه تعالى نسبة القوى إلى النفس العاقلة التي تفعل أفاعيلها البدنية بها ، لأنها

--> ( 1 ) . عن « المصدر » ( 2 ) . وقد لا يعرض عن « المصدر » ( 3 ) . طبيعيا ( 4 ) . والدليل على ذلك « المصدر » ( 5 ) . اى : متحركا . ( 6 ) . حال النفس التي للعالم عند بدنه « المصدر » ( 7 ) . السامانين « المصدر » ( 8 ) . من قبوله ان « المصدر » ( 9 ) . بالخوان « المصدر » ( 10 ) . فرست بها « المصدر » ( 11 ) . حظية « المصدر » اى محبوبة . ( 12 ) . حاولن « المصدر » ( 13 ) . فيها « المصدر »